يوسف المرعشلي

111

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

مع العلماء هناك ، واصطدم مع الشيخ سعيد العرفي . ثم سمع بالشيخ علي الدقر ونهضته العلمية في دمشق وما حولها ، فتلهّف إلى لقائه ، وترك وظيفته من أجل ذلك ، واستغنى عن راتبه ، الذي بلغ وقتها إحدى عشرة ليرة ذهبية ، وقدم دمشق سنة 1349 ه ، فسكن حيّ الميدان ، مشتغلا بما يساوي ليرتين ذهبيتين كل شهر . أحبه الشيخ علي كثيرا ، وصار يعتمد عليه في المهمات والملمّات ، ويثني عليه . وكانت الجمعية الغرّاء تعهد إليه بأمورها الكبيرة التي تريد تحقيقها ، مما تعجز عنه ، فكان يتصل من أجل ذلك بالمسؤولين وذوي الشأن ، فيجلب للجمعية الخير ، أو يدفع عنها الضر بإذن اللّه . وفي أثناء ذلك تسلّم إدارة مدرسة وقاية الأبناء في الميدان مدّة . وتولى الخطابة في بعض مساجد دمشق . وفي عام 1363 ه سرّح من الخطابة ، بعد ما خطب ضدّ فرنسا متحدثا عن الحرية الشخصية ، فما بالى بالتسريح . وما كان منه إلا أن اشترى أدوات صناعة الأحذية ، وأخذ يمارس مهنته في بيته مع زوجته وأولاده ، رافضا الذل . ثم أعيد إلى الخطابة بعد انقضاء سنة ، وعوّضت له رواتبه . ترك عددا من المؤلفات منها : - « رسائل الفيض العرفاني من مدد سيدي أحمد التيجاني في ردّ مفتريات الشيطاني » . - « الإفصاح عن رسائل الإصلاح » - « نقض رسالة محمد والمرأة » للشيخ عبد القادر المغربي . - « الرياض العرفانية في الخطب المنبرية » . ( جزآن ) . - « رسالة في الردّ على الوهابية » . عالم فاضل وخطيب جريء ، أحبه شيخه الشيخ علي الدقر ، وقدّمه وأثنى عليه في كثير من المناسبات . وفي عام 1366 ه / 1946 م استدعاه مدير الأوقاف بدمشق بعد خطبة هاجم فيها بعض الانحرافات في الدولة ، ووجه إليه نقدا لاذعا ، فردّ عليه الشيخ أحمد بعنف . وفي أثناء كلامه سقط مفلوجا ، وبقي على أثر ذلك في منزله بالمزة . حتى توفي في 23 رجب 1373 ، ودفن في مقبرة المزة ، قرب مقام دحية الكلبي . أحمد الحملاوي - أحمد بن محمد الحملاوي المصري ( ت 1351 ه ) . أحمد دهمان « * » ( 1260 - 1345 ه ) الجامع للقراءات ، رجل التربية والتعليم : أحمد بن خالد بن مصطفى ، دهمان ، الشافعي المذهب ، الدمشقي . ولد في محلة مئذنة الشحم شرقي سوق مدحت باشا سنة 1260 ه تقريبا ، وكان والده متولي جامع مئذنة الشحم . كانت دراسته الأولية في العلوم على علماء آل الخطيب ، ثم قرأ على الشيخ بكري العطار ، والشيخ سليم العطار . وكان المترجم لحسن صوته وجودة أدائه يقرأ في بداية دروس شيخيه هذين ونهايتها حصة من القرآن الكريم ؛ وذلك في جامع التكية السليمانية خلال الأشهر الثلاثة المباركة ( رجب ، شعبان ، رمضان ) . حجّ صغيرا عندما قارب عمره السابعة عشرة ؛ وذلك أيام فتنة عام 1860 م ، جمع القراءات العشر الصغرى على الشيخ أحمد الحلواني الكبير ، وكان يودّ الأخذ عن الشيخ حسين موسى شرف الدين المصري الأزهري القراءات العشر الكبرى ؛ فحالت الظروف دون ذلك « 1 » . اشترك مع الشيخ عيد السفرجلاني فأنشأا مدرسة في جامع سنان آغا بمنطقة المناخلية لتعليم العربية والرياضيات ، وخرجا إلى مدرستين مستقلتين ؛ فافتتح المترجم مدرسة في بناء العادلية الصغرى مقابل دار

--> ( * ) « الأعلام » للزركلي : 1 / 121 ، « معجم المؤلفين » لكحالة : 1 / 214 ، « دور القرآن في دمشق » : 59 ، 61 ، لعبد القادر النعيمي ، تحقيق : صلاح المنجد ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 406 . ( 1 ) انظر ترجمة عبد اللّه المنجد في هذا الكتاب .